ابن الجوزي
21
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
التفويض أيضا كان مذهب السلف الصالح لقد بينا فيما تقدم بما لا يدع مجالا للشك أن التأويل ثابت في الكتاب والسنة ، وهو من نهج السلف الصالح ، ونقلنا في ذلك ما يبرهن إثبات هذا الأمر بوضوح تام ، وبقيت مسألة التفويض ، ولا شك أن السلف كانوا يفوضون الكيف والمعنى وهو المراد بالتفويض عند إطلاقه بلا شك . ومن ذلك قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى عندما سئل عن أحاديث الصفات : " نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى " رواه عنه الخلال بسند صحيح . ونصوص أئمة السلف في قولهم أمروها كما جاءت مع عدم الخوض في بيان معناها أكثر من أن تحصر ، من ذلك ما قاله الإمام الحافظ الترمذي في سننه ( 4 / 692 ) : " والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ، ثم قالوا : تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف . وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) ويؤمن بها ، ولا تفسر ، ولا تتوهم ، ولا يقال كيف ، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه " ا ه . قلت : وقوله ( ولا تفسر هي نفس قول بعض أئمة السلف ( قراءتها تفسيرها ) ، وقوله ( ولا تتوهم ) معناه : يصرف ظاهرها الذي يوهم مشابهة الله